محمد الجبر
19
البنى الأساسية في علم الأخلاق
الحياة للمهزوم ، مما يدفع هذا الأخير لإقامة نوع من المعاهدة مع المنتصر الذي هو سيده . فالمنتصر السيد يفرض القوانين التي يريدها والمهزوم العبد يقبلها ، ويطبقها مثلما تملى عليه ، وليس في ذلك ما يخالف طبيعة أية معاهدة أخرى ، حيث الطرفان أحرار في سن القوانين بالتبادل . وتستند كل أنواع العبودية الأخرى ، مثل العبودية بالبيع أو بالولادة على ما ذكر سابقا . وإذا أخذنا العبودية في أصلها ، فلا دخل لأحد بالعبد ، طالما رضي عنه سيده ، إذ تنص القوانين بأنه لا يعتبر مواطنا لأية دولة ولا حقوق له ولا ملكية ، ولا له صوت ولا حكم ولا قوة إلا بإذن من سيده ، ولا حق له على سيده ، فإذا ما استنكرنا هذه الظاهرة ، نكون قد أدنا حقوق الناس حيث العبودية مقبولة ، ومشروعة في كل القوانين ، كما نكون قد خطأنا الروح القدس الذي يأمر العبيد على لسان القديس بولس ، بأن يبقوا في الحالة التي هم فيها ولا يلزم أسيادهم بإعتاقهم . ويمضي في النص نفسه ليقول بأن العلاقات بين السيد والعبد هي قوانين وضعت بناء على إرادة الله ، وليست هي معاهدات أو اتفاقيات بين طرفين . ولكنها قوانين إلهية لا يمكن تبديلها . نلاحظ إذا أن نظريي العبودية هم في نفس الوقت لاهوتيو الكنيسة الكاثوليكية وأن الثورة الفرنسية ، هي التي أعلنت تحرير العبيد ، التي حرمها البابا بيوس السادس كما حض كهنته وأساقفته على تحريض المتمردين في بريتانيا وفاندي للتصدي لهذه الثورة . فالنظرية اللاهوتية للأخلاق ، تتشابك مع السياسة المحافظة ، فللمذاهب الأخلاقية الباحثة عن مصدرها في السماء ولأساس قواعد السلوك « معنى اجتماعي » : باسم المثال الخارج عن الطبيعة البشرية والأسمى منها ، تسن السلطات المكلفة ، بتلقين البشر أوامر السماء سلوكية مثالية لا تشكل أي خطر على النظام أو الفوضى القائمة . وتبعد باسم هذا المثال أيضا كل ما يتعارض بطموحاته الأرضية مع هذا النظام القائم . في مثل هذه الرؤية ، فإن أجمل وأنبل آمال الناس مثل الحب والرغبة في تواصل أمثل بين ضمائر الناس والحاجة إلى اللامتناهي وإلى تطوير دون حدود